محمد بن جرير الطبري

247

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قال : وبعضهم يقول : هم ناس من بني سليم ، ومنهم من عرينة ، وناس من بَجيلة [ ذكر من قال ذلك ] : 11811 - حدثني محمد بن خلف قال ، حدثنا الحسن بن حماد ، عن عمرو بن هاشم ، عن موسى بن عبيدة ، عن محمد بن إبراهيم ، عن جرير قال : قَدِم على النبي صلى الله عليه وسلم قوم من عرينة ، حفاةً مضرورين ، ( 1 ) فأمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( 2 ) فلما صَحُّوا واشتدُّوا ، قتلوا رِعاءَ اللقاح ، ( 3 ) ثم خرجوا باللِّقاح عامدين بها إلى أرض قومهم . قال جرير : فبعثني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في نفر من المسلمين حتى أدركناهم بعد ما أشرَفُوا على بلاد قومهم ، فقدِمنا بهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقطع أيديهم وأرجلَهم من خلاف ، وسملَ أعينهم ، وجعلوا يقولون : " الماء " ! ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " النار " ! حتى هلكوا . قال : وكره الله عز وجلَ سَمْل الأعين ، فأنزل هذه الآية : " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله " إلى آخر الآية . ( 4 )

--> ( 1 ) " المضرور " و " الضرير " : المريض المهزول الذي أصابه الضر . ( 2 ) يعني بقوله : " فأمر بهم " ، يعني : أمر ان يمرضوا ويعتني بأمرهم . ( 3 ) " الرعاء " و " الرعاة " جمع " راع " . ( 4 ) الأثر : 11811 - " محمد بن خلف بن عمار العسقلاني " ، شيخ الطبري ، مضى برقم : 126 ، 6534 . و " الحسن بن حماد بن كسيب الحضرمي " ، وهو " سجادة " . روي عن حفص بن غياث ويحيى بن سعيد الأموي ، وأبي خالد الأحمر ، وأبي مالك الجنبي ، ووكيع ، وغيرهم . روى عنه أبو داود ، وابن ماجة وغيرهم . ثقة . قال أحمد : " صاحب سنة ، ما بلغني عنه إلا خيرًا " . توفى سنة 241 . وكان في المطبوعة : " الحسن بن هناد " ، خطأ ، صوابه في المخطوطة . وتفسير ابن كثير . و " عمرو بن هاشم " ، هو " أبو مالك الجنبي " ، صدوق يخطئ ، لينوه . مضى برقم : 1530 و " موسى عبيدة بن نشيط الربذي " ضعيف نمرة ، قال أحمد : " لا تحل الرواية عندي عن موسى بن عبيدة " . مضى برقم : 1875 ، 3291 ، 8361 ، 11134 = وكان في المطبوعة والمخطوطة : " موسى بن عبيد " ، وهو خطأ ، صوابه من تفسير ابن كثير . وأما " محمد بن إبراهيم " ، فكأنه " محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي " ، رأى سعد بن أبي وقاص ، وأبا سعيد الخدري ، وأرسل عن ابن عمر وابن عباس . فلا أدري أسمع من جرير بن عبد الله ، أم لا . وجرير مات سنة 51 . وهذا الخبر ضعيف جدا ، وهو أيضا لا يصح ، لأن جرير بن عبد الله البجلي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد على النبي صلى الله عليه وسلم في العام الذي توفى فيه ، وخبر العرنيين كان في شوال سنة ست ، في رواية الواقدي ( ابن سعد 2 / 1 / 67 ) ، وكان أمير السرية كرز بن جابر الفهري . وذلك قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الأول سنة 11 من الهجرة ، بأعوام . وهذا الخبر ، ذكره الحافظ ابن حجر ، في ترجمة " جرير بن عبد الله البجلي " ، وضعفه جدا . أما ابن كثير ، فذكره في تفسيره 3 : 139 ، وقال : " هذا حديث غريب ، وفي إسناده الربذي ، وهو ضعيف . وفي إسناده فائدة : وهو ذكر أمير هذه السرية . وهو جرير بن عبد الله البجلي . وتقدم في صحيح مسلم أن هذه السرية كانوا عشرين فارسًا من الأنصار . وأما قوله : فكره الله سمل الأعين ، فإنه منكر . وقد تقدم في صحيح مسلم أنهم سملوا أعين الرعاء ، فكان ما فعل بهم قصاصًا ، والله أعلم " . والعجب لابن كثير ، يظن فائدة فيما لا فائدة فيه ، فإن أمير هذه السرية ، كان ، ولا شك ، كرز ابن جابر الفهري ، ولم يرو أحد أن أميرها كان جرير بن عبد الله البجلي ، إلا في هذا الخبر المنكر .